النووي

21

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

نُكِلَ عَنْهُ عَلَى أَخِيهِ وَعَمِّهِ عَلَى نِسْبَةِ مَا يَأْخُذَانِ مِنَ الدِّيَةِ ، فَيَخُصُّ الْأَخَ أَرْبَعٌ وَسُدُسٌ يُضَمُّ ذَلِكَ إِلَى حِصَّتِهِ فِي الْأَصْلِ ، وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ وَنِصْفٌ ، فَتَبْلُغُ سِتَّ عَشْرَةَ وَثُلُثَيْنِ فَتَكْمُلُ ، وَقَدْ حَلَفَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، فَيَحْلِفُ الْآنَ أَرْبَعًا ، وَيَخُصُّ الْعَمَّ ثَمَانٍ وَثُلُثٌ ، فَيَحْلِفُ تِسْعًا فَيَكْمُلُ لَهُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ . فَرْعٌ جَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُدَّعِي ، أَمَّا إِذَا ادَّعَى الْقَتْلَ بِغَيْرِ لَوْثٍ وَتَوَجَّهَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَهَلْ يُغَلِّظُ عَلَيْهِ بِالْعَدَدِ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ; لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ ، فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رُدَّ عَلَى الْمُدَّعِي مَا تَوَجَّهَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ . وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي يَمِينِ الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، وَلَوْ كَانَتِ الدَّعْوَى فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ ، وَنَكَلَ الْمُدَّعِي عَنِ الْقَسَامَةِ ، غُلِّظَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْعَدَدِ قَطْعًا ، وَقِيلَ : بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا : بِالتَّعَدُّدِ ، وَكَانَتِ الدَّعْوَى عَلَى جَمَاعَةٍ مَعَ لَوْثٍ أَوْ مَعَ عَدَمِهِ ، فَهَلْ يُقَسَّطُ الْخَمْسُونَ عَلَيْهِمْ بِعَدَدٍ الرُّءُوسِ ، أَمْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الثَّانِي ، فَإِنْ قَسَّطْنَا فَكَانَتِ الدَّعْوَى عَلَى اثْنَيْنِ ، حَاضِرٍ وَغَائِبٍ ، حَلَفَ الْحَاضِرُ خَمْسِينَ ، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ ، حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ، وَإِنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ ، فَنَكَلَ أَحَدُهُمَا ، حَلَفَ الْآخَرُ خَمْسِينَ ; لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنِ الدَّمِ لَا تَحْصُلُ بِدُونِهَا عَلَى قَوْلِ التَّعَدُّدِ ، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى النَّاكِلِ خَمْسِينَ ، وَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ وَالْمُدَّعُونَ جَمَاعَةٌ وَقُلْنَا : بِالتَّعَدُّدِ ، فَهَلْ تُوَزَّعُ الْأَيْمَانُ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ أَمْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ . فَرْعٌ هَذَا الَّذِي سَبَقَ حُكْمُ الْأَيْمَانَ فِي دَعْوَى النَّفْسِ ، فَأَمَّا دَعْوَى